الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
521
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أراكم تفعلون حتى يفعلوا ، ولوددت أنّي لقيتهم على نيّتي وبصيرتي فاسترحت من مقاساتكم ، فما أنتم إلّا كإبل جمّة ضلّ راعيها ، فكلّما ضمّت من جانب انتشرت من جانب آخر ، واللّه لكأنّي بكم لو حمى الوغى وحم البأس قد انفرجتم عن علي بن أبي طالب ( انفراج الرأس وظ ) انفراج المرأة عن قبلها . فقام إليه الأشعث بن قيس الكندي فقال له : فهلّا فعلت كما فعل ابن عفان فقال عليه السّلام له : يا عرف النار ويلك إنّ فعل ابن عفان لمخزاة على من لا دين له ولا حجّة معه ، فكيف وأنا على بيّنة من ربي والحق في يدي واللّه إنّ امرأ يمكّن عدوهّ من نفسه يجدع لحمه ويهشم عظمه ويفري جلده ويسفك دمه ، لضعيف ما ضمّت عليه جوارح صدره . أنت فكن كذلك إن أحببت ، أمّا أنا فدون أن أعطي ذلك ضربا بالمشرفي ، وتطيح منه الأكفّ والمعاصم ، ويفعل اللّه بعد ما يشاء . فقام أبو أيوب الأنصاري - صاحب منزل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - فقال : أيّها الناس ، إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد أسمع من كانت له اذن واعية وقلب حفيظ ، إنّ اللّه قد أكرمكم بكرامة لم تقبلوها حقّ قبولها : إنهّ نزّل بين أظهركم ابن عمّ نبيّكم وسيّد المسلمين من بعده ، يفقّهكم في الدين ويدعوكم إلى جهاد الملحدين ، فكأنّكم صمّ لا تسمعون ، أو على قلوبكم غلف مطبوع عليها فأنتم لا تعقلون ، أفلا تستحيون عباد اللّه ، أليس إنّما عهدكم بالجور والعدوان أمس قد شمل البلاء وشاع في البلاد ، فذو حق محروم وملطوم وجهه ، وموطوء بطنه وملقى بالعراء يسفى عليه الأعاصير ، لا يكنه من الحرّ والقرّ وصهر الشمس والضح إلّا الأثواب الهامدة وبيوت الشعر البالية ، حتّى جاءكم اللّه بأمير المؤمنين عليه السّلام فصدع بالحقّ ونشر العدل وعمل بما في الكتاب ، يا قوم فاشكروا نعمة اللّه عليكم ولا تولوا مدبرين وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا